محمد سالم محيسن
116
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
فإن قيل : أيهما الأصل الفتح أو الإمالة ؟ أقول : هناك رأيان للعلماء : فبعضهم يرى أنّ كلا منهما أصل قائم بذاته والبعض الآخر يرى أن الفتح أصل والإمالة فرع عنه « 1 » . وإنني أرجح القول القائل بأن كلا منهما أصل قائم بذاته ، إذ كل منهما كان ينطق به عدة قبائل عربية بعضها في غرب الجزيرة العربية ، والبعض الآخر في شرقيها . وأسباب الإمالة تتلخص فيما يلي : 1 - كسرة موجودة في اللفظ قبلية أو بعدية ، نحو : الناس والنار ، وكلاهما 2 - كسرة عارضة في بعض الأحوال نحو : « جاء ، وشاء ، لأن فاء الكلمة تكسر إذا اتصل بالفعل الضمير المرفوع . 3 - أن تكون الألف منقلبة عن ياء ، نحو : « رمى » . 4 - أو تشبيه بالانقلاب عن الياء كألف التأنيث نحو : « كسالى » . 5 - أو تشبيه بما أشبه المنقلبة عن الياء نحو : « موسى ، وعيسى » . 6 - مجاورة إمالة ، وتسمى إمالة لأجل إمالة نحو « إمالة نون » « نأى » . 7 - أن تكون الألف رسمت ياء وإن كان أصلها الواو نحو : والضحى . بقي سؤال أخير في هذه القضية وهو : ما فائدة الإمالة ؟ أقول : سهولة اللفظ ، وذلك لأن اللسان يرتفع بالفتح ، وينحدر بالإمالة ، والانحدار أخف على اللسان من الارتفاع .
--> ( 1 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 2 ص 174